الشيخ عبد الله العروسي
236
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وقرب الاجتماع به ، فزال عنه ما كان فيه ورد اللّه عليه بصره . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت عبد الواحد بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق فقال له الجنيد يوما : إن فعلت ذلك مرة أخرى لم ) الأولى لا ( تصحبني ) لأنّ إخفاء الأحوال عن غير اللّه أفضل لمن قدر عليه ( فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه بقطرة ) وفي نسخة قطرة أي قطرة ماء مما يقاسيه في الكتم من الشدّة ( فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت بها نفسه ) لغلبة قوّة الحال عليه ، فكان ذلك سبب موته على أحسن أحواله وما قاله الجنيد : هو شأنه في القوّة ، ولهذا لما حضر سماعا وقيل له : مالك في هذا السماع من نصيب أجاب بقوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] . ( وسمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج قال : قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد ) لزيارته وكان بالري ( فلما دخلت الري سألت عن منزله فكل من أسأله عنه يقول لي : إيش تفعل بذلك الزنديق فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف ) عنه ( فبت تلك الليلة في مسجد ثم قلت ) في نفسي : ( جئت هذا البلد فلا أقل من زيارته ، فلم أزل أسأل عنه حتى وقعت إلى مسجده ، وهو قاعد في المحراب وبين يديه رحل ) بالحاء المهملة ( وعليه مصحف